القاهرة /مينانيوزواير/ — مصر تبحث مع موانىء دبي العالمية توسيع استثماراتها في قناة السويس في خطوة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتؤكد المكانة المتنامية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوصفها إحدى أهم الوجهات الإقليمية الواعدة في مجالات التصنيع والخدمات اللوجستية والتجارة العالمية.

مصر تبحث مع موانئ دبي العالمية توسيع استثماراتها في الممر الملاحي
وبحث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، مع عيسى كاظم، رئيس مجلس إدارة مجموعة موانئ دبي العالمية “دي بي ورلد”، سبل توسيع استثمارات المجموعة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خاصة في مجالي التصنيع والخدمات اللوجستية. مصر تبحث مع موانىء دبي العالمية توسيع استثماراتها بما يدعم خطط الدولة المصرية لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للتجارة وسلاسل الإمداد.
جاء اللقاء في مقر الحكومة المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير الشراكة الاقتصادية بين مصر والإمارات، وتوسيع نطاق الاستثمارات النوعية التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري وتدعم التكامل بين الخبرة الإماراتية والموقع الاستراتيجي المصري.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي خلال اللقاء أن العلاقات المصرية الإماراتية تشهد تطوراً مستمراً على مختلف المستويات، في ظل الشراكة الوثيقة بين البلدين والحرص المشترك على توسيع مجالات التعاون الثنائي في الاستثمار والتجارة والطاقة والصناعة والتكنولوجيا.
وشدد رئيس الوزراء المصري على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص، خاصة الشركات العالمية ذات الخبرة المتقدمة، في تطوير الخدمات اللوجستية وتعزيز قطاع التصنيع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وأشار إلى أن التعاون مع كبرى الشركات المتخصصة يسهم في رفع تنافسية الموانئ المصرية، ويدعم قدرة مصر على جذب الاستثمارات الصناعية واللوجستية المرتبطة بحركة التجارة الدولية.
وتعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس واحدة من أبرز المشروعات التنموية في مصر، نظراً لما تتمتع به من موقع استراتيجي على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إضافة إلى ارتباطها بشبكة موانئ ومناطق صناعية وخدمات لوجستية قادرة على خدمة الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
ويمثل اهتمام مجموعة موانئ دبي العالمية بتوسيع استثماراتها في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس دليلاً على جاذبية السوق المصرية، وثقة المستثمرين في قدرة مصر على توفير بيئة أعمال واعدة تدعم النمو الصناعي والتجاري. كما يعكس هذا التوجه قوة العلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات، التي أصبحت نموذجاً ناجحاً للتعاون العربي القائم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.
ومن جانبه، أكد عيسى كاظم التزام مجموعة موانئ دبي العالمية بمواصلة توسيع نطاق استثماراتها في مصر، والعمل على ترجمة العلاقات الوثيقة بين الجانبين إلى مشروعات وشراكات استراتيجية تخدم أهداف التنمية وتحقق مصالح متبادلة.
وأعرب عن تطلع المجموعة إلى زيادة استثماراتها في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خاصة في مجال التصنيع، مشيداً بما تمتلكه مصر من مقومات استثمارية وتصنيعية ولوجستية استثنائية. كما أشاد بالموقع الاستراتيجي لمصر، الذي يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات العالمية، وبالتطور الملحوظ الذي تشهده الدولة في مختلف القطاعات.
وتحظى موانئ دبي العالمية بخبرة واسعة في إدارة الموانئ والمناطق اللوجستية وتطوير سلاسل الإمداد، ما يجعلها شريكاً مهماً في دعم خطط مصر لتعزيز قدراتها في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية. ويكتسب هذا التعاون أهمية إضافية في ظل التحولات التي تشهدها التجارة العالمية، والحاجة المتزايدة إلى مراكز إقليمية قادرة على تسهيل حركة البضائع وربط الأسواق بكفاءة عالية.
وفي السياق ذاته، أوضح وليد جمال الدين أن اللقاء تناول بشكل مفصل فرص توسيع استثمارات مجموعة موانئ دبي العالمية في مجال التصنيع، جنباً إلى جنب مع استثماراتها القائمة في قطاع الخدمات اللوجستية. وأكد أهمية تبادل الخبرات بين الجانبين بما يدعم خطط التنمية الشاملة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
كما يعزز هذا التعاون فرص توطين صناعات جديدة، ورفع كفاءة الخدمات المرتبطة بالموانئ، وجذب المزيد من الشركات العالمية للاستثمار في مصر. ومن شأن التوسع في التصنيع والخدمات اللوجستية أن يوفر فرص عمل جديدة، ويدعم الصادرات، ويرفع تنافسية الاقتصاد المصري في الأسواق العالمية.
وتأتي هذه المباحثات في إطار رؤية مصر الهادفة إلى تحويل قناة السويس والمنطقة المحيطة بها إلى محور اقتصادي عالمي متكامل، لا يقتصر دوره على عبور السفن، وإنما يمتد إلى التصنيع والتخزين وإعادة التصدير والخدمات الملاحية واللوجستية المتقدمة.
كما تؤكد الشراكة مع موانئ دبي العالمية قوة الحضور الإماراتي في دعم المشاريع التنموية الكبرى في مصر، وتعكس رغبة البلدين في بناء نموذج اقتصادي متكامل يقوم على الاستثمار طويل الأمد والخبرة التشغيلية والتوسع في القطاعات المستقبلية.
وبذلك، تمثل مباحثات رئيس الوزراء المصري مع موانئ دبي العالمية خطوة جديدة نحو تعزيز الشراكة المصرية الإماراتية، ودعم مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمنصة استراتيجية للتجارة العالمية، ومركز جذب للاستثمارات الصناعية واللوجستية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
